عبد الجبار الرفاعي
143
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
بدرجة أضعف ، بينما دلالته على المعنى الذي اقترن به دلالة قوية ؛ لأنّه ارتبط به مباشرة ، فحصل اقتران وارتباط بين لفظ الأسد وبين معنى الحيوان المفترس ، ولذلك تكون دلالته عليه دلالة وثيقة ومؤكدة ، أما دلالته على الرجل الشجاع فتكون بدرجة أضعف ، بمعنى ان صلاحيته وقابليته بدرجة أقل ؛ لأنّه لم يقترن بمعنى الرجل الشجاع مباشرة وإنما اقترن بالحيوان المفترس ، ولان معنى الرجل الشجاع مقترن بمعنى الحيوان المفترس ، فتوجد صلاحية في لفظ الأسد للدلالة على كلّ معنى آخر له علاقة بالمعنى الذي اقترن به مباشرة ، أي ان لفظ الأسد يدل بصورة غير مباشرة على المعاني الأخرى ذات الصلة والقرابة بمعناه الحقيقي . وبعبارة أخرى : ان دلالة اللفظ على المعنى المجازي ، دلالة لفظ الأسد على الرجل الشجاع إنما تكون أضعف ، لأنها دلالة غير مباشرة ؛ لأنّه يدل أولا على الحيوان المفترس ، ثم باقترانه به يدل على الرجل الشجاع . القرينة الصارفة : وفي الاستعمال المجازي لا بد من وجود قرينة صارفة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، فإذا قلت : رأيت أسدا ، فالمستمع يفهم انك رأيت حيوانا مفترسا ، ولكن إذا قلت : رأيت أسدا يكتب ، أي استعملت قرينة ( يكتب ) فالمستمع يفهم انك رأيت رجلا شجاعا ، وهذه القرينة صرفت اللفظ من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي . أما في حالة عدم وجود قرينة فان ما ينسبق دائما إلى الذهن هو المعنى الحقيقي ، أو قل تصور المعنى الذي اقترن به اللفظ ، أو تصور المعنى الموضوع له اللفظ ، وهو معنى الحيوان المفترس . وعلى هذا الأساس يقال انّ ظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوري دائما